الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويذكرون أنها كانت إحدى المدن التجارية في الجزيرة العربية ، ولها من الأهمية بحيث ذكرها ( بطليموس ) في مذكراته لكونها إحدى المدن التجارية . وكذلك ذكرها العالم الجغرافي ( بلين ) باسم ( حجري ) . ونستشف من بعض الروايات أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما قاد جيشا لدفع جيش الروم في السنة التاسعة للهجرة ، أراد الجنود أن يتوقفوا في هذا المكان ، فمنعهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هنا نزل عذاب الله على قوم ثمود ( 1 ) . ومن الجدير ذكره أن القرآن الكريم ذكر مسألة تكذيب الأنبياء في خبر أصحاب الحجر ( وكذلك قوم نوح وقوم شعيب وقوم لوط في الآيات ( 105 و 123 و 160 ) من سورة الشعراء ) بالإضافة إلى أقوام أخر كذبت الأنبياء ( عليهم السلام ) ، والواضح من خلال ظاهر القصص أن لكل قوم كان نبي واحد لا أكثر . ولعل مجئ هذا التعبير في هذه الآية ( المرسلين ) ، باعتبار أن الأنبياء لهم برنامج واحد وهدف واحد ، وبينهم من درجة من الصلة بحيث أن تكذيب أي منهم هو تكذيب للجميع . واحتمل آخرون وجود أكثر من نبي وسط الأمة الواحدة ، وذكر اسم أحدهم لأنه أكثر شهرة . وكما يبدو فإن التفسير الأول أقرب إلى الصواب منه إلى الثاني . ويستمر القرآن بالحديث عن " أصحاب الحجر " : وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وموقف الأعراض المشار إليه - كما يبدو - هو عدم استعدادهم لسماع الآيات والتفكر بها . وتشير الآية إلى أنهم كانوا من الجد والدقة في أمور معاشهم وحياتهم الدنيوية حتى أنهم وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين .

--> 1 - أعلام القرآن ، الخزائلي ، الصفحة 292 .